ثم قال المصنف ﵀:
فيه مسائل:
الأولى: إنكاره على من قال: "نستشفع بالله عليك".
هذا الإنكار وقع بالقول والفعل، أما بالقول فبتسبيحه ﷺ، وقوله: "ويحك" وأما بالفعل:
الثانية: تغيره تغيراً عُرف في وجوه أصحابه من هذه الكلمة.
فتمعر وجهه ﷺ، وإن كان هذا ليس صريحاً في الحديث، لكن معرفة أصحابه لذلك دليل عليه، فإن وجه النبي ﷺ مرآة لقلبه، فلهذا دوماً تجد في الأحاديث: "فرأينا وجهه يتهلل، كأنه مذهبة" (¬١)، أو "فرأيت الكراهة في وجهه" (¬٢)، ونحو هذا، فيظهر منه صدق الانفعال.
الثالثة: أنه لم ينكر عليه قوله: "نستشفع بك على الله".
فدل على أن الاستشفاع به في حياته بمعنى طلب الدعاء منه، مشروع، غير منكر.
الرابعة: التنبيه على تفسير "سبحان الله".
أي: أن السياق دل على أن معناها التنزيه.
الخامسة: أن المسلمين يسألونه ﷺ الاستسقاء.
وشواهد هذا كثيرة، كالرجل الذي دخل عليه المسجد، وهو يخطب الجمعة، فاستسقى، حتى لم ينزل عن المنبر إلا والمطر يتحادر على لحيته (¬٣).