عليه من طريقة المذاهب الأخرى إلا أنه ظاهر في كتب الحنابلة؛ ولعل هذا يعزى إلى المشهور عن الإمام أحمد من كون رأي الصحابي أصل، وحجة تقدم على القياس (¬١).
النوع الخامس: التصريح ببناء حكم الفروع على القواعد، والضوابط الفقهية:
القواعد والضوابط الفقهية تقترن بالقواعد الأصولية في الأهمية؛ وهي علم حَظِي بعناية ثلة من الفقهاء … وله ثمراته وفوائده التي لا يسمح المقام بالاستطراد فيها، حيث إن: "هذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع؛ وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه، ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف … ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية: تناقضت عليه الفروع، واختلفت … ومن ضبط الفقه بقواعده: استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره، وتناسب" (¬٢)، فهي: "تضبط الفروع الفقهية، وتجمع شتاتها تحت ضابط واحد مهما اختلفت موضوعاتها، إذا اتحد حكمها" (¬٣).
ومن تصريح بعض الفقهاء ببناء الفروع على القواعد قولهم (¬٤):
١. "بناء على استثناء النصف هل يصح أو لا؟ على وجهين" (¬٥).
٢. " بناءً على قاعدة أن كل من خُيِّر بين شيئين وهو متصرف لغيره، فتخييره مصلحة، وليس تخيير تشهٍّ" (¬٦).
٣. بناء على قاعدة «المشقة تجلب التيسير» (¬٧).
٤. بناء على قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وعلى ما سبق نقول: الصحيح أنه لا يشرع تخليل الأصابع بمعنى أنه لا يعتقده سنة، ولا يداوم عليه من باب أولى (¬٨).