المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم النظر للموطوءة بشبهة وأمها.
اتفق فقهاء الحنابلة أنَّ النظر إلى الموطوءة بشبهة وأمها محرم، وممن قال بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، الرحيباني، وابن بلبان (¬١)، وغيرهم.
سبب اتفاقهم: أن نظر الواطئ للموطوءة بشبهة وأمها محرم؛ لأنهن أجنبيات عنه، فليس محرمًا لهن.
الأدلة:
ويمكن أن يستدل على هذا القول بعموميات أدلة تحريم النظر من الكتاب والسنة والمعقول:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [سورة النور: ٣٠].
وجه الاستدلال:
أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، وأن يغمضوا أبصارهم عن المحرمات عليهم، قال ابن كثير ﵀: فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد، فليصرف بصره عنه سريعًا (¬٢).
ثانيًا: من السنة:
عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة، «فأمرني أن أصرف بصري».
وجه الاستدلال:
يدل على أنَّ نظرة الفجأة قد تحصل من الإنسان، ولكن تهذيب الشرع للإنسان بالإثم في استدامة النظر، فنهى عن ذلك (¬٣).
ويمكن أن يناقش:
أن أمر النبي ﵇ لصرف نظر الفجأة غير المقصودة عامٌّ، ولم يخصص الموطوءة بشبهة وأمها.
وبمكن أن يجاب: