المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم النظر للغلام الأمرد؟
اختلف فقهاء الحنابلة في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يحرم النظر بشهوة إلى الغلام الأمرد، والقائلون بذلك: ابن تيمية، والبهوتي، وابن مفلح، والرحيباني، وابن بلبان، وأبو الخطاب الكلوذاني (¬١).
القول الثاني: يحرم النظر مع خوف ثوران الشهوة، وهو المنصوص عن أحمد، والقائلون بذلك: ابن تيمية، والبهوتي، وابن قدامة، والرحيباني، وابن بلبان، وأبو الخطاب الكلوذاني (¬٢) (¬٣).
القول الثالث: يجوز النظر إلى الأمرد بغير شهوة إذا أمن ثورانها على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، واختاره الشيخ تقي الدين (¬٤).
سبب اختلافهم -والله أعلم-: أن السبب قائم على ما يحمل عليه الحكم، فمن قال: إن النظر محرم بشهوة أو مع خوف ثورانها؛ حملها على النظر إلى وجه ذوات المحارم والمرأة الأجنبية بالشهوة، ومن قال: إنه يجوز النظر إلى الأمرد بغير شهوة؛ حمله على نظر الرجل إلى ابنه الحسن وابنته الحسنة وأمته الحسنة، وفعل الصحابة ﵃.
الأدلة:
أدلة القول الأول: يحرم النظر بشهوة إلى الغلام الأمرد.
يمكن أن يستدل من القرآن والسنة والمعقول:
أولاً: من القرآن:
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [سورة النور: ٣٠].
وجه الاستدلال: