المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم نظر ولمس من لا يحسن حلق عانته.
اتفق فقهاء الحنابلة أن الرجل والمرأة إن كانا في حاجة لمن يخدمهما ويقضي حاجتهما كحلق العانة وغيرها، فيباح لمن يخدمهما النظر لعورتهما ولمسها، فيباح ذلك للضرورة الملجئة، وهو ما نص عليه الإمام أحمد. والقائلون بذلك: الحجاوي، وابن مفلح، والبهوتي، والمرداوي، وغيرهم (¬١).
ويمكن أن يستدل عليه بأدلة مسألة: نظر ولمس من يخدم المريض من وضوء واستنجاء (¬٢)؛ لأن الاستنجاء لا يكون إلا في محل العورة المغلظة من نظر أو لمس، فيتبع المسألة السابقة فيما ذكر (¬٣).
وبعد البحث في هذه المسألة لم أقف على من أفردها ما لو كان الحالق ذميًّا فهل يباح له أن ينظر ويلمس المحلوق المحتاج إليه في حلق من لم يحسن حلقها؟ والذي يظهر لي أنه يلحق ما قيل في مسألة نظر الطبيب ولمسه، فيكون بين الإباحة والتحريم، كما بينت في المسألة المبني عليها.