دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة على جواز التصريح بخطبة المزني بها (¬١) إذا انقضت عدتها. والقائلون بذلك: ابن تيمية، والبهوتي، والرحيباني، والزركشي (¬٢)، وابن قدامة (¬٣).
سبب اتفاقهم: انقضاء العدة، فإن انقضت عدة المرأة جاز لأي رجل التصريح بخطبتها.
الأدلة:
ويمكن أن يستدل على ذلك من الكتاب والسنة والمعقول:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٥].
وجه الاستدلال:
دلت الآية على إباحة التعريض بخطبة المرأة المعتدّة في عدتها، ويقتضي ذلك النهي عن التصريح والعزم على عقد النكاح في وقت العدة، فإن انتهت أبيح ذلك كله (¬٤)، وكذلك في المزني بها.
وقيل: "وإذا كان قد نهى عن العزم على العقد قبل فراغ العدة، فالنهي عن العقد من باب أولى. ومن المعلوم أن عقد النكاح - في زمن العدة - باطل، والمباشرة - حينئذ - زنا" (¬٥).
ثانيًا: من السنة:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ».
وجه الاستدلال:
دل الحديث على نهي المسلم أن يخطب على خطبة أخيه لا بتصريح ولا تعريض، ويدل مفهومه على أنه: لو كانت المرأة غير مخطوبة فيصح خطبتها والتصريح بذلك، ويدخل في ذلك المزني بها إذا انقضت عدتها.