المطلب الثالث: الكلام في البناء.
نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية.
الجامع بين المسالتين: رتب البهوتي ﵀ أن طهارة جسد النبي ﵇ بعد مماته ليست خاصة به، وإنما يتبعه الآدميون في ذلك، وهذا ما عليه مذهب الحنابلة فبي حكم طهارة جسد الآدميين بعد الموت على طهارة جسد النبي ﵇ بعد الموت، ولعل العلة المشتركة بينهما هو تكريم خلقة الله لبني آدم.
من صرح بالبناء من الحنابلة: إنَّ هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما وقفت عليها عند أبي البركات، حيث قال: "لا ينجس بالموت، وفي نجاسة الآدمي بالموت [وأطرافه بالانفصال روايتان: إحداهما: لا ينجس إلا شيء من أطرافه، وهو المذهب] " (¬١). ولكن الحق أن البهوتي ﵀ هو أول من ربط ورتب حكم المسألة المبني عليها على المسألة المبنية، حيث إنني أثناء بحثي في المسألة لم أجدها في كتاب خصائص النبي ﵇، وقال المرداوي في ذلك: "وهو ﷺ طاهر بعد موته بلا نزاع بين العلماء، بخلاف غيره. فإن فيه خلافًا، على ما تقدم في باب إزالة النجاسة، ولم يذكر الأصحاب هذه المسألة هنا" (¬٢).
صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة:
غير الصريحة:
- واو العطف (والمذهب عندنا أن غيره أيضًا طاهر) (¬٣).
- فاء التعليل (فعلى القول) (¬٤).
منهج البهوتي في البناء: ربط البهوتي ﵀ البناء بين المسألة المبني عليها والمبنية بواو العطف بالقول المعتمد في المذهب، والحكم المشترك بين المسألتين، ومما يلاحظ أن المسألة المبنية مختَلَفٌ فيها، وقد بين ذلك البهوتي ﵀ إلا أنه ذكر الراجح في المذهب، ولم يتطرق للخلاف، وإنما أشار إليه.
قول الأصوليين في البناء واو العطف: