المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم قبول إشارة الأخرس في البيع
اتفق فقهاء الحنابلة أن إشارة الأخرس المفهومة يصح بها عقد البيع. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والبهوتي، وأبو الفرج، وغيرهم (¬١).
سبب الاتفاق: أن الإشارة إذا كانت مفهومة من الأخرس فإنها معتبرة في البيع.
الأدلة:
ويمكن أن يستدل على ذلك من الكتاب والسنة والمعقول:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢].
وجه الاستدلال:
دلت الآية على أنَّ من لا يقدر على إملاء الحق لصغره أو سفهه أو خرسه، أو نحو ذلك، فإنه ينوب وليه منابه في الإملاء والإقرار (¬٢)، وكذلك في البيع، وقال القرطبي: "وأما الأخرس فيسوغ أن يكون من الضعفاء" (¬٣).
يمكن أن تناقش:
أن الآية تدل على كيفية توثيق الدَّين والإشهاد عليه، ولم تتكلم عن بيع الأخرس.
ويمكن أن يجاب:
أن البيع قد يكون بالدَّين ومن أخرس، والأخرس من الضعفاء كما ذكر ذلك بعض المفسرين.