المبحث الخامس عشر: زوال الولاية؛ وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم زوال الولاية بالإغماء لمدة قصيرة
تمهيد:
إنَّ من سماحة الشريعة الاهتمام بدقائق المسائل، وضبطها بعلة مشتركة بينها، وهو ما سوف نتطرق إليه في هذا المبحث، بمشيئة الله.
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [(ولا تزول الولاية لإغماء) لقصر مدته عادة كالنوم، (ولا) تزول الولاية أيضًا بـ (العمى)، لأن الأعمى أهل للشهادة والرواية، فكان من أهل الولاية كالبصير (ولا) تزول الولاية أيضًا (بالسفه) (¬١)، لأن رشد المولى غير معتبر في النكاح، (وإن جنّ) الولي (أحيانًا أو أغمي) عليه (أو نقص عقله) أي: الولي (بنحو مرض) يرجى زواله، (أو أحرم) الولي بحج أو عمرة (انتظر زوال ذلك)، لأن مدته لا تطول عادة، (ولا ينعزل وكيلهم بطريان ذلك) أي: ما ذكر من الجنون أحيانًا والإغماء ونقص العقل بالمرض المرجو زواله والإحرام؛ لأنه لا ينافي الولاية] (¬٢).
دراسة البناء:
اتفق فقهاء الحنابلة أن الولاية لا تزول بالإغماء لمدة قصيرة. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والرحيباني، وابن مفلح، والمرداوي (¬٣).
سبب الاتفاق: قصر مدة الإغماء.
الأدلة:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• تشبيه الإغماء بحالة النوم لقصر مدته في العادة (¬٤).