المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم نكاح أم المرتضع وأخته من النسب على أبي المرتضع وأخيه
اختلف فقهاء الحنابلة في استثناء نكاح أم المرتضع وأخته من النسب على أبي المرتضع وأخيه على قولين:
القول الأول: أنه يستثنى نكاح أم المرتضع وأخته من النسب على أبي المرتضع وأخيه، فلا تحرمان بالرضاع. والقائلون بذلك: ابن البناء، وابن حمدان، والدجيلي (¬١).
القول الثاني: أنه لا يستثنى نكاح أم المرتضع وأخته من النسب على أبي المرتضع وأخيه، فتحرمان بغير الرضاع. والقائل بذلك: المرداوي (¬٢).
سبب الاختلاف: الذي ظهر لي أن سبب الاختلاف يرجع لسبب الاستثناء في كلا القولين:
فأصحاب القول الأول: يرون أنهم لا يحرمون بالرضاع، وإنما يصح نكاح أم المرتضع وأخته من النسب، ويرجع ذلك إلى أنهما أجنبيتان.
وأصحاب القول الثاني: يرون أنَّ الاستثناء غير صحيح، لأنَّ أم المرتضع محرمة لكن بسبب آخر غير الرضاع، وهو التحريم من جهة المصاهرة.
الأدلة:
أدلة القول الأول: أنه تستثنى أم المرتضع وأخته من النسب على أبي المرتضع وأخيه، فلا تحرمان بالرضاع.
استدلوا على ذلك من المعقول:
• تحل أم المرتضع وأخته من نسب لأبيه وأخيه من رضاع؛ لأنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة لا بالنسب (¬٣).
• لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخيه من الرضاع، لأنه ليس بينهما رضاع، ولا نسب (¬٤).
أدلة القول الثاني: أنه لا يستثنى نكاح أم المرتضع وأخته من النسب على أبي المرتضع وأخيه، فتحرمان بغير الرضاع.