ثانيًا: القياس في القرآن:
قال ابن القيم (¬١): والأقْيِسَةُ المستعملة في الاستدلال ثلاثة: قياس علة (¬٢)، وقياس دَلالَة (¬٣)، وقياس شَبه (¬٤)، وقد وردت كلها في القرآن (¬٥).
•القياس بمعنى الاعتبار: قال تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢)﴾ [سورة الحشر: ٢].
والاعتبار بمعنى الانتقال من الشيء إلى غيره، والقياس فيه انتقال بالحكم من الأصل إلى الفرع، فيكون مأمورًا به (¬٦).
•القياس بمعنى إلحاق حكم الأصل للفرع بعلة مشتركة: وقوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٣٩)﴾ [سورة يونس: ٣٩].
فأخبر الله ﷿ أن (مَنْ قَبْلَ) المُكذِّبين أصلٌ يُعْتبر به، والفرع نفوسهم، فإذا ساووهم في المعنى ساووهم في العاقبة (¬٧).
•القياس بمعنى التشبيه والتمثيل: وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (١٦)﴾ [سورة المزمل: ١٦ - ١٥].
"فأخبر سبحانه أنه أرسل محمدًا ﷺ إلينا، كما أرسل موسى إلى فرعون، وأن فرعون عصى رسوله فأخذه أخذًا وبيلاً، فهكذا مَنْ عصى منكم محمدًا ﷺ " (¬٨).