وصححه كذلك أبو الفرج بقوله: (الصحيح الأول) (¬١).
المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ثبوت خيار الفسخ بعد الدخول في الإعسار
اختلف فقهاء الحنابلة في ثبوت فسخ النكاح في حال الإعسار على قولين:
القول الأول: يثبت الفسخ بالإعسار بعد العقد. والقائلون بذلك: الخرقي، وابن قدامة، والرحيباني، وغيرهم (¬٢).
القول الثاني: لا يثبت الفسخ بالإعسار بعد العقد. والقائلون بذلك: القاضي، والزركشي، وأبو بكر، وابن حامد، وغيرهم (¬٣).
سبب الاختلاف: يرجع الاختلاف - والله أعلم- إلى الإجابة عن السؤال: هل الإعسار بعد العقد يؤثر في النكاح؟ فمن رأى أن الإعسار الطارئ بعد النكاح مؤثر أرجع ذلك إلى الضرر، وأن النفقة حاجة متجددة تحتاجها المرأة، وأما من قال: لا يثبت بالإعسار الطارئ، أرجع ذلك إلى أنه عيب طارئ غير مؤثر في مقصد النكاح.
الأدلة:
أدلة القول الأول: يثبت الفسخ بالإعسار بعد العقد.
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن وجوب النفقة تتجدد كل يوم فيتجدد لها الفسخ (¬٤).
• انه لا يصح إسقاط حقها فيما لم يجب لها كإسقاط شفعتها قبل البيع (¬٥).
• أنها فرقة لعجزه عن الواجب لها عليه، أشبهت فرقة العنة (¬٦).
• أن عليها ضررًا في إعساره؛ لإخلاله بنفقتها (¬٧).
أدلة القول الثاني: لا يثبت الفسخ بالإعسار بعد العقد.
استدلوا على ذلك من المعقول: