النوع الثاني: بناء الأصول على الفروع.
لم أقف بعد تمحيص وتدقيق لكتب الفقهاء على من عرف بناء الأصول على الفروع، وإنما المتعارف عليه هو تخريج الأصول من الفروع، وهي طريقة الحنفية أو طريقة الفقهاء وقد وصف ابن خلدون (¬١) هذه الطريقة في تاريخه بقوله: "ثم كتب الحنفية فيه، وحققوا تلك القواعد، وأوسعوا القول فيها، وكتب المتكلمون أيضًا كذلك، إلَّا أن كتابة الفقهاء فيها أمس بالفقه وأليق بالفروع، لكثرة الأمثلة فيها والشواهد، وبناء المسائل فيها على النكت الفقهية، ثم قال: فكان لفقهاء الحنفية اليد الطولي في الغوص على النكت الفقهية والتقاط هذه القوانين من مسائل الفقه ما أمكن" (¬٢).
وتمتاز هذه الطريقة: بأنها تقرر القواعد تبعًا للفروع الفقهية المنقولة عن الأئمة، ولهذا يلتزمون بعدم مخالفة القاعدة للفروع، ولذا دونت هذه الطريقة بعد تدوين الفروع، ولذا اتسمت بحشد كثيرٍ من الفروع أثناء إثبات القاعدة (¬٣).
فيمكن أن نعرف بناء الأصول على الفروع:
هي ترتيب الفروع الفقهية لتأسيس القاعدة الأصولية التي بُني عليه وجه الحكم.
شرح التعريف:
ترتيب: جعل كل شيء في مرتبته (¬٤). يخرج من ذلك كل ما لا ينتمي لأي مرتبة.
الفروع الفقهية: الأحكام الشرعية المتعلقة بأحكام المكلفين (¬٥). ويخرج من ذلك غير المكلف كالصبي والمجنون.
لتأسيس: أي يضع أساسًا لهذه الفروع يبني عليها قاعدة أصولية (¬٦).