إذن لا بد أن تكون هذه اللقيا وهذا الاجتماع حال الإيمان، فلو أن الصحابي لقي النبي ﷺ حال كفره ثم فارقه ولم يلقه بعد ذلك، ودخل في الإسلام، فلا يكون صحابيًا؛ لأنه لم تحصل اللقيا حال الإسلام، وقد وقع ذلك لكثيرين، لقوا النبي ﷺ في الموسم أيام كان يعرض نفسه على القبائل؛ فلم يستجيبوا لدعوته، ولم يدخلوا في الإسلام إلا بعد موته، فلا يدخل هؤلاء في عداد الصحابة، إذن لا بد أن يلقاه مؤمنًا به في حياته، وفائدة هذا القيد: أنه لو لقيه بعد موته؛ فإنه لا يكون صحابيًا، وهذا قد لا ينطبق إلا على رجل واحد، قدم مهاجرًا للمدينة في اليوم الذي مات فيه النبي ﷺ ورآه مُسَجَّى (¬١)، رآه بعد موته، فلا يكون ذلك قد أردك درجة الصحبة.
ومات على ذلك: إذن لا بد أن يموت الإيمان، فلو مات -والعياذ بالله- على ردة زال عنه وصف الصحبة.
وأما من تخللت صحبته ردة ثم عاد إلى الإسلام، فالقول الصحيح أنه يبقى له وصف الصحبة ولا يزول عنه، وهذا ينطبق على كثيرين ممن وقعت منهم الردة: كطليحة بن خويلد الأسدي، فإن الله مَنَّ عليه ورجع.
قوله: (وَسَلَّمَ): هذا دعاء للنبي ﷺ بالسلامة، أما الدعاء له بالسلامة في حياته فظاهر: وهو أن يعصمه الله من الناس فلا يصلون إليه بأذى، وأما الدعاء له ﷺ بالسلامة بعد موته: فهو دعاء لدينه أن