الجملتان دليلان عقليان صريحان لا يُبقيان مجالًا لأي شبهة، ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون﴾ [الطور: ٣٥]، فلا هذا ولا ذاك. فالله خالقهم فهو المستحق للعبادة وحده.
أدلة حسية: وهي ما أودع الله تعالى في ملكوت السماوات والأرض، ﴿قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [يونس: ١٠١]؛ ولهذا نجد في كتاب الله: قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تُمْنُون﴾ [الواقعة: ٥٨]، ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تَحْرُثُون﴾ [الواقعة: ٦٣]، ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُون﴾ [الواقعة: ٦٨]، ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُون﴾ [الواقعة: ٧١].
أدلة فطرية: وهي ما جبل الله عليه النفس الإنسانية من الحق، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، ولأجل ذا حمل بعض العلماء قول الله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِين﴾ [الأعراف: ١٧٢] على ميثاق الفطرة (¬١)، فقد أودع الله تعالى في القلب وفي النفس، الفطرة السليمة، وهي الدين القيم ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]، دين الإسلام. فجميع الأدلة تتعاضد في الدلالة على الحق، فلا عذر لمبطل.
قوله: (الثانيةُ: العملُ بهِ): العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل.
لا بد من العمل لا يكفي مجرد العلم؛ لأن العلم حجة لك أو