وإنما يُحمد صاحب الإسلام الشرعي؛ لأن الكوني ليس للإنسان فيه دور ولا أثر.
قوله: (وَدَلِيلُ الاسْتِعَانَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]. وَفِي الْحَدِيثِ: ( … وإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ)).
الاستعانة
الاستعانة: هي طلب العون، والمرء ضعيف بطبعه ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨] فلا غنى له عن مدد خارجي، وهو يحتاج إلى هذه المعونة في أموره الدينية والدنيوية؛ إذ لا قيام له بنفسه؛ بل لا بد له من مقيم؛ ولذلك كانت الاستعانة عبادة كما قال الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] حتى العبادة لا بد فيها من معونة الله ﷿ وقد قيل:
إذا لم يكن عون من الله للفتى … فأول ما يجني عليه اجتهاده
وقد قال النبي ﷺ في وصيته الرقيقة لمعاذ بن جبل قال: (يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ)، فَقَالَ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) (¬١)، فلا غنى لك أيها المؤمن عن الاستعانة بمعبودك للوصول