وقال: «غالب الصابئة قوم يعبدون الكواكب من زمن إبراهيم ﵇ قبل أن يكون النصارى في الوجود، وقد عطف النصارى على الصابئين في القرآن لمغايرتهم لهم».
مسألة: وأنه يجب على الزوج منع زوجته الكتابية من الكنائس والبيع مطلقا، دانت به أم لا، وإن لم يمنع المسلم زوجته المسلمة من المساجد، وعبارة الشيخين وغيرهما: «وتُمنَع الكتابية من البيع والكنائس كما تمنع المسلمة من الجماعات والمساجد (¬١)». واستعظم الشيخ الإمام هذه الكلمة وقال: «أي كلمة هي؟! ولا يستوي المنعان، فذاك المنع حتم لحق الله، وهذا المنع نَدْلٌ (¬٢) لشهوة نفسه».
قلت: وإنما أتوا من سوء التعبير وتغيير النصوص، ولو نقلوا النصّ بلفظه لَسَلِمُوا من ذلك، فما أحسن لفظ النص! قال الشافعي ﵁ في «كتاب تحريم الجمع»: «وله منعها الكنيسة، والخروج إلى الأعياد، وغير ذلك مما تريد الخروج إليه، إذ كان له منع المسلمة إتيان المسجد وهو حق، كان له في النصرانية منع إتيان الكنيسة؛ لأنه باطل» (¬٣)، انتهى.
وقال أيضا: «وإذا كان له منع المسلمة المسجد وهو موضع الصلاة، كان له منع الكنيسة وهو موضع الشَّرك الذي لا يُعصَى الله بأعظم منه»، انتهى. نقل النصين البيهقي في «المبسوط».