يَثبُتُ بالنكاح الفاسد تحريم المصاهرة كالصحيح، وجرى على ذلك في «المنهاج»، وحكاه عنه الوالد في (شرحه) ساكتاً عليه، والمعروف في المذهب اشتراط كون النكاح صحيحاً، وأنَّ الفاسد لا يتعلق به حرمة، بذلك جزم الرافعي وكثيرون، ولا أعرف ما ذكره النووي إلا وجها غريبا حكاه العبادي (¬١).
وعجيب كلام النووي هذا، ثم عجيب سكوتُ الوالد عليه، ولقد دحض الفاسد بحيث لم يُقم له وزنا بالكلية، فمن رأيه أن الطريقة (¬٢) القاطعة بأنَّ الوطء في النكاح الفاسد لا يُحلّل هي المختارة (¬٣) كما تقدم (¬٤)، ولا معنى للتطويل في هذه الأمور مع اعتقاد القصور عن استيعاب العشر من معشارها، ومَن وقَفَ على كتبنا الثلاثة التي هي: «الطبقات الكبرى والأشباه والنظائر» و «التوشيح»؛ وقف على جانب صالح من ذلك، والله المستعان.
تنبيه:
إذا عرفت ما قدمناه من السبب في قناعة المتأخر بكلام المتقدم، وما تطرق إليه بسبب ذلك من الخلل، فنحن منبّهوك هنا على فائدة مهمة، فنقول: كلُّ مسألة لم يصرح النووي فيها من قِبَلِ نفسه في زيادته تصريح الترجيح، بل جرى فيها في «الروضة» على متن «الشرح»، أو في المنهاج على متن «المحرر» = فلسنا