تنبيه:
هذا الموضع المشار إليه هو قوله أوائل باب (¬١) «الكتابة»: «ولو قال: "إن أعطيتني ألفًا"، أو: "إن أديت إليَّ ألفًا"؛ فأنت حُرّ = فلا يمكنه أن يعطي من مال نفسه، فإنه لا يملك، فهو كما لو قال لزوجته: "إن أعطيتني ألفًا" فأعطته مغصوبًا، وقد ذكرنا في «الخلع» وجهين في وقوع الطلاق، والأظهر أنه لا يقع، ففي حصول العتق هاهنا إذا أعطى من مال غيره مثل ذلك الخلاف» (¬٢)، انتهى ملخصاً.
وقد ذكر ابن الرِّفعة أنَّ الراجح وقوع العتق، بخلاف الطلاق، فإنَّ الزوجة أهل للالتزام، بخلاف العبد، فيُحمل قوله: "إن أعطيتني" على صورة الإعطاء لا حقيقته (¬٣)، قال: «وهو ما أورده ابن الصباغ والبغوي والبندنيجي» (¬٤).
قلت: فيكون من الطراز الذي ننبه عليه، غير أنه وإن كان ظاهرا من حيث البحث ففي رجحانه (¬٥) من حيث النقل نظر؛ إذ رأيتُ في «البحر» وغيره أنَّ الشافعي نص على عدم العتق، وقد أعاد الرافعي المسألة فذكرها عند الخلاف في مكاتبة أحد الشريكين أثناء الركن الرابع، وقال: «الظاهر القطع بالمنع»، يعني: منع العتق، فتبين أنه ليس مما نحن فيه، بل قوله: «الخلاف كالخلاف» على ظاهره خلافاً وتصحيحاً (¬٦).