ليقتلنهم ولا يَمُنُّ عليهم؛ لشدَّة ما أنكوا في المسلمين، ثم ظفر بهم بعض نوابه فأعطاهم الأمان، فأفتى الإمام الجليل الشيخ شهاب الدين (¬١) الطوسي تلميذ محمد بن يحيى أنه لا أمان لهم؛ لِقُبح ما تعاطوه، ويُعملُ الإمام المصلحة، فأخذ السلطان بفتياه وقتلهم، وعرضتُ أنا فتياه على الشيخ الإمام الوالد فقبلها، وقال: «إنما يُعمل الإمام المصلحة الحاضرة»، وقلت له: قال الفقيه ابن المنير: «لا ينبغي للإمام أن ينذر تعيين خصلة من الخصال، ولا أن يحلف لا يستعمل فلانًا، ولا للقاضي أن يحلف أن لا يُعدِّل أحدًا، فإنه منقاد لمقتضى الاجتهاد في الوقت الحاضر (¬٢)»، فصوَّبَه، وبيني وبينه في النازلة كلام طويل، لعلي أستقصيه في «الطبقات الكبرى».
ومن نوازل صلاح الدين: احتياجه أن يُلبِسَ بعض المسلمين لباس النصارى؛ ليتوغلوا في بلادهم، وقد تكلمنا عليه في «الأشباه والنظائر» في قاعدة النادرة، وقلنا: إنه صواب، وقد يتعيّن طريقًا لمصلحة المسلمين (¬٣).
مطارحة:
رجل فاتته صلاةُ يومين، فصلَّى عشر صلوات على الترتيب، وبين كلّ صلاتين فصل طويل، ثم علم تركه سجدةً لا يدري من أيها؟ قيل: يلزمه إعادة يوم وليلة، وبه أجاب القاضي الحسين في «فتاويه»، وهو قياس قوله فيمن ترك صلوات لا يدري عددها: إنه يجب القضاء إلى أن يتيقن إتيانه بالمتروك (¬٤).