وأقول: قد لا يكون رماه مخلوقٌ، بل وقع بنفسه بإرادة الله، فقد يقال: الخلاص أن تقول: "رماه الله "، ولا يمتنع إطلاق هذا اللفظ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، ثم أقول: ينبغي أن لا يُخلَّص إلا إذا لم يقصد التعريف، كما قالوا في الحلف بتمييز النواة التي أكلتها عما أكله.
ثم أقول ثالثًا: كلُّ هذا بناءً على أنَّ الخبر لا يكون إلا صدقًا، وهو شيء قاله القرافي أوَّلَ «فروقه»، وهو متروك عليه، والصواب انقسام الخبر إلى صدقٍ وكذب، فلم لا يُكتفى بقولها: رماه فلان، وإن كانت كاذبةً؟!
فالذي يظهر أنه إن قصد التعريف لا يكتفى بشيء مما ذكر، وإلا فيكتفى بكلّ واحدةٍ مما ذُكِر (¬١).
وذكر الصيمري من أصحابنا في كتاب «الفُتْيا» أنَّ المنصور حلف على خادمه لَيَصدُقَنَّه عن حال جوهرة فقدها، فقال أبو حنيفة: «يُخبره بأن فلانًا أخذها وما أخذها، فيكون قد صَدَقَه»، وعلى هذا فالمسألة من الواقعات، ولها نظائر كثيرة (¬٢).
ممتحنة:
قال إبراهيم بن جابر: «رأيتُ صنما من نحاس، إِذا عَطِشَ نَزَلَ فشرب». وحله (¬٣): أنه لا يعطش، ولو كان له أهليَّةٌ أن يعطش لكان له أهلية أن ينزل