هذا الإطلاق العجيب؟! ومن تحقق يعلم أنَّ المراد: كاذب في إخباره عن نفسه أنه أسلم لا في مضمون مخبَرِه، وقد صرّح الإمام في «النهاية» بالظرف فقال: «كاذب في إخباره»، وإنما الرافعي حذف هذا الجار والمجرور اكتفاء بظهور الأمر فيه، فورد ما لا قِبَلَ به، وجوابه وضوح أمره، وأن المراد غيره (¬١).
واعلم أنَّ الذي يصح من الحربي إذا أُكره: إنشاء الإسلام لا الإقرار به، كما أفاده صاحب «البحر» في كتاب الطلاق، وعلى هذا فالإنشاء لا مدخل للصدق والكذب فيه (¬٢).
قال لي الشيخ الإمام استمحانًا لي وتعليما: قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] مع قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] يدلُّ على أنه لا يجوز لأحد أن يزيد على الواحدة، فما الجواب (¬٣)؟
قال لي شيخي نكتة معتزليةً: الرزق مأمور بالإنفاق منه، ولا شيء من المأمور بالإنفاق منه بحرام، ينتج: لا شيء من الرزق بحرام، وبيان الصغرى: ﴿أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [يس: ٤٧]، والكبرى: أنه لا يُؤمر بإنفاق المحرم.
قال لي الشيخ الإمام ﵀: السرُّ في إباحة نكاح أكثر من أربع لرسول الله ﷺ: أن الله تعالى أراد نقل بواطن الشريعة وظواهرها، وما يُستحيى من ذكره وما لا يستحيى، وكان رسول الله ﷺ أشد الناس حياءً، فجعل الله له نسوةً ينقلن من الشرع ما يرينه من أفعاله ويسمعنه من أقواله التي قد يُستحيى من الإفصاح بها