الأرض تبتلع ما لعله يكون منهما.
وروى ذلك الدارقطني بإسناد صحيح في كتاب «الأفراد» من حديث هشام بن عروة، عن عائشة ﵂ مرفوعاً، إلى غير ذلك من الجِبلة النفيسة (¬١).
فلو لم يكن إلا هذه الجِبلة لكفت في الشهادة بنبوته ﷺ، مع ما ينضم إلى ذلك من قول عائشة ﵂: «ما رأيتُ منه ولا رأى مِنّي» (¬٢)، وغير ذلك مما نقلته نسوته من شدَّة حيائه، وعظيم وفائه، وحسن أخلاقه، وطيب أعراقه، وأنه ما عاب طعاماً قطُّ، ولا شتم خادمًا، ولا كسر قلباً، وخدمته لنفسه ولأهل بيته، ولو شاء لاستخدم الملك والبشر، وكان الكل عبيداً، وغير ذلك من صفاته التي لا يحصيها كتاب مع كثرة التصانيف فيها.
سمعت الشيخ الإمام ﵀ يقول: لم يكن رسول الله ﷺ فقيرا من المال قط، ولا كانت حالته حالة فقر، بل كان أغنى الناس بالله، قد كُفِي أَمرَ دُنياه في نفسه وعياله.
وكان يقول في قوله ﷺ: «اللهم أحيني مسكينا» (¬٣): «إنَّ المراد به استكانة القلب، لا المسكنة التي هي أن لا يجد ما يقع موقعاً من كفايته»، وكان يشدّد النكير على من يعتقد خلاف ذلك (¬٤).