ويظهر جليًّا أنَّ أضيق المذاهب في هذه المسألة من قال بوجوب تكبيرات الانتقال، وهم الحنابلة. وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها:
الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد. ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس» متفق عليه (¬١).
ووجه الدلالة في الحديث: فِعلُ النبي ﷺ وذلك أنَّه محمول على الوجوب (¬٢)، بدليل قوله ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» أخرجه البخاري (¬٣).
الدليل الثاني: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا … » متفق عليه (¬٤).
ووجه الدلالة: الأمرُ المطلق في الحديث، إذ إن النبي ﷺ «أمرَ بالتكبير وأمره للوجوب» (¬٥)، وعُمومُ الحديث يحمل على جميع التكبيرات، لا خصوص تكبيرة الإحرام.