والنووي ﵀ مثال ظاهر في بيان ذلك؛ إذ يقول: «التسبيح وسائر الأذكار في الركوع والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده، وربنا لك الحمد، والتكبيرات غير تكبيرة الإحرام، كلُّ ذلك سنَّة ليس بواجب، فلو تركه لم يأثم وصلاته صحيحة سواء تركه عمدًا أو سهوًا، لكن يكره تركه عمدًا هذا مذهبنا … ، واحتج الشافعي بحديث المسيء صلاتَه فإنَّ النبي ﷺ علَّمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنَّه علَّمه تكبيرة الإحرام والقراءة، فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها، بل هذه أولى بالتعليم لو كانت واجبة؛ لأنَّها تقال سرًا وتخفى، فإذا كان الركوع والسجود مع ظهورهما لا يعلمها فهذه أولى» (¬١).
ويقول عميرة ﵀ عن التسبيح في الركوع والسجود: «العمدة في عدم وجوب هذه الأذكار ونحوها مع قوله ﷺ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (¬٢) عدم ذكرها للمسيء صلاته» (¬٣).
والاستدلال بالحديث عند الشافعيَّة يكون من طرفين، فما ذُكر في الحديث فهو واجب، وما لم يذكر فالأصل أنَّه ليس بواجب، يقول ابن دقيق ﵀ مقرِّرًا هذا: