«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (¬١)، مع أخذهم بحديث المسيء صلاته وغيره مما جاء الأمر صريحًا به في السنَّة؛ وبهذا اتَّسعت دائرة الأركان والواجبات عند الحنابلة دون غيرهم.
وقد نصَّ على هذا المعنى عامَّتُهم، يقول ابن قدامة ﵀ في كلامه على جملة من واجبات الصلاة: «المشهور عن أحمد أنَّ تكبير الخفض والرفع، وتسبيح الركوع والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده، وربنا ولك الحمد، وقول: ربي اغفر لي بين السجدتين، والتشهد الأول، واجب … وعن أحمد: أنه غير واجب، وهو قول أكثر الفقهاء؛ لأن النبي ﷺ لم يعلمه المسيء في صلاته، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، … ولنا، أنَّ النبي ﷺ أمر به، وأمره للوجوب، وفَعَلَه. وقال «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (¬٢)، ثم أجاب عن حديث المسيء بأجوبة منها: «أنَّ النبي ﷺ لم يعلمه كلَّ الواجبات، بدليل أنَّه لم يعلمه التشهد ولا السلام، ويحتمل أنَّه اقتصر على تعليمه ما رآه أساء فيه» (¬٣).
وابن المنجَّى ﵀ مثال واضح في الباب إذ يستدلُّ بفعل النبي ﷺ على ركنيَّة الجلسة بين السجدتين (¬٤)، والركوع (¬٥)، والتشهد الأخير (¬٦)، والجلوس له (¬٧)، والترتيب (¬٨). واستدل كذلك بفعل النبي ﷺ على وجوب: تكبيرات الانتقال (¬٩)،