والثاني: أن قول الحنفيَّة بعدم الاشتراك في الأوقات أثَّر في غير هذا الباب؛ وذلك أنهم قالوا: الحائض إذا طهرت، أو الصبي إذا بلغ، أو المجنون إذا أفاق، أو الكافر إذا أسلم فإنه لا يصلي غير الفرض الذي وقع التكليف فيه، وأما ما يُجْمَع إليه من فرض قبله فإنه لا يقضيه؛ لعدم الاشتراك بين الأوقات (¬١).
وخلاصةُ الباب:
• أنّ الحنفيَّة هم أضيق المذاهب في الباب؛ إذ إنهم منعوا أصل الجمع؛ لمعارضته لمواقيت الصلاة، وقالوا بجواز الجمع في عرفة ومزدلفة؛ لثبوتها بالإجماع.
• وأمَّا الحنابلة فهم أوسع المذاهب في الباب؛ لتوسعهم في معنى المشقة، ورأوا أنَّ كلَّ مشقة يجوز معها الجمع. والمالكيَّة يأخذون بأصل المشقة إلا أنهم لا يتوسعون في إثباتها كما توسَّع الحنابلة.