علمه (¬١)، وقيل: «هو عبارة عن نوع جهل بعاقبة فعل، يُخَاف منه تولُّد ضرر لا يعتاد احتمال مثله في مباشرة ذلك الفعل» (¬٢).
وهذه التعاريف متقاربة في الجملة، وهي مشتملة على أمرين: أحدهما: الجهل في حقيقة محل العقد، والثاني: الجهل في القدرة على التسليم.
وبعض فقهاء المذاهب الأربعة ﵏ عرَّف الغرر بالمعنى الثاني: وهو الجهل في القدرة على التسليم (¬٣)، لكن عند النظر في أحكامهم يعلم الناظر إرادتهم للمعنيين جميعًا؛ ولذا فالخلاف في التعريف خطبه يسير.
والغرر من مناطات فساد العقود الكبرى في الشريعة، حتى قال ابن العربي ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٨]: إنَّ «هذه الآية، من قواعد المعاملات. وأساسُ المعاوضات ينبني عليها، وهي أربعة: هذه الآية، وقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وأحاديث الغرر، واعتبار المقاصد والمصالح» (¬٤)، وقال في موضع آخر: «الفسادُ يرجِعُ إلى البيع من ثلاثة أشياء: إمّا من الرِّبا. وإمّا من الغَرَرِ والجهالة. وإمّا من أكل المال بالباطل» (¬٥)، فجعل الغرر قاعدة من قواعد الفساد في المعاملات.