القرافي ﵀ (¬١)، وأشار إليه ابن تيمية ﵀ أيضًا إذ يقول: «أمَّا الغرر: فأشد الناس فيه قولًا أبو حنيفة والشافعي ﵄ أمَّا الشافعي: فإنه يدخل في هذا الاسم من الأنواع ما لا يدخله غيره من الفقهاء»، ثم عدَّد جملة من المسائل الدالَّة على ضيق أبي حنيفة والشافعي -رحمهما الله-، ثم قال: «لكن أصول الشافعي المحرمة أكثر من أصول أبي حنيفة في ذلك»، ثم نبَّه إلى أن مالك أوسع المذاهب في الباب فقال: «أما مالك: فمذهبه أحسن المذاهب في هذا. فيجوز بيع هذه الأشياء وجميع ما تدعو إليه الحاجة أو يقل غرره بحيث يحتمل في العقود … ، وأحمد قريب منه في ذلك» (¬٢). وهذا التقسيم والترتيب من تقي الدين ابن تيمية ﵀ إنما جاء بعد سبرٍ دقيقٍ لجملةٍ وافرةٍ من مسائل الغرر، فخلص إلى ما قال. وسيأتي -بحول الله- في هذا المبحث ما يوضح تقرير شيخ الإسلام.
هذا وقد ألَّف كثير من المعاصرين كتبًا ورسائل مفردة في أحكام الغرر، وجمعوا ما تناثر في كتب الفقهاء في محل واحد، ومن أعيان من ألَّف في موضوع الغرر: فضيلة الشيخ: أ. د محمد الصديق الضرير ﵀، في كتابه القيِّم (¬٣): (الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي) (¬٤).