ومن الشافعيَّة نص النووي ﵀ على استثناء الغرر اليسير من التحريم، ثم قال: «ما وقع في بعض مسائل الباب من اختلاف العلماء في صحة البيع فيها وفساده كبيع العين الغائبة مبني على هذه القاعدة، فبعضهم يرى أنَّ الغرر حقير فيجعله كالمعدوم فيصحُّ البيع، وبعضهم يراه ليس بحقير فيبطل البيع، والله أعلم» (¬١)، وبنحو هذا التقرير ذكر في المجموع أيضًا (¬٢).
ومن قبله أشار الجويني ﵀ إلى أنَّ بعض الخلاف عند الشافعيَّة في مسائل الغرر عائد إلى اضطراب النظر في شدة الحاجة المبيحة للغرر من عدمه (¬٣).
ومن الحنابلة: ابن قدامة ﵀ إذ ذكر قول المانعين من بيع الغائبات بالصفة وذكر دليلهم، وهو أنه مجهول لا تحصل به معرفة المبيع، فأجاب بقوله: «لا نسلِّم أنه لا تحصل به معرفة المبيع، فإنها تحصل بالصفات الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهرًا، وهذا يكفي؛ بدليل أنه يكفي في السلم» (¬٤). وقال أيضًا في جوابه على من حرّم الإجارة بدعوى الغرر بقوله: «ما ذكره من الغرر، لا يلتفت إليه، مع ما ذكرنا من