وقد نصَّ على هذا المعنى بعض علماء المذاهب:
فمن الحنفيَّة: أشار الكاساني إلى التسامح في الغرر غير الفاحش في عقد الكفالة، وأنه يجوز أن يكون الأجل فيها إلى الحصاد والجذاذ، وهذا بخلاف عقد البيع فإن الحال فيه أشد (¬١).
واستدل الموصلي ﵀ على جواز جهالة صفة الصداق بأن «النكاح يحتمل ضربًا من الجهالة؛ لأنَّ مبناه على المساهلة والمسامحة» (¬٢).
ومن المالكيَّة: يقول القاضي عبد الوهاب ﵀ مستدلًّا على جواز الغرر في عوض الخلع: «الخلع طريقه طريق الهبة والصلة، بخلاف عقود المعاوضات فكأنه بذل لها الصداق ثم وهبت له غررًا مجهولًا» (¬٣).
والقرافي ﵀ وهو من أوائل من أبرز هذا المعنى- يقول: «وردت الأحاديث الصحيحة في نهيه ﵇ عن بيع الغرر، وعن بيع المجهول، واختلف العلماء بعد ذلك، فمنهم من عمَّمه في التصرفات وهو الشافعي فمنع من الجهالة في الهبة والصدقة والإبراء والخلع والصلح وغير ذلك. ومنهم من فصَّل وهو مالك بين قاعدة ما يجتنب فيه الغرر والجهالة وهو: باب المماكسات والتصرفات الموجبة لتنمية الأموال وما يقصد به تحصيلها، وقاعدة ما لا يجتنب فيه الغرر والجهالة وهو: