فمراد سلمة ﵁ بالضِّيق: حصول المشقَّة والعنت، ومراده بالسَّعة: التخفيف والتَّيسير (¬١)، وذلك ظاهر في قصَّة الحديث.
ومن هذا المعنى أيضا أن رجلا ألَّف كتابا أسماه (كتاب الاختلاف)، فقال له الإمام أحمد ﵀: «سمَّه كتاب السَّعة» (¬٢)، ونقل ابن تيمية ﵀ عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه كان يقول: «ما يسرني أن أصحاب رسول الله ﷺ لم يختلفوا؛ لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالًا، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة» (¬٣).
وهنا قد يرد سؤال، وهو كيف يصحُّ أن ينسب إلى مذهب الضيق في باب مع أنَّ الأصل في الشريعة التَّيسير والسَّعة، والله تعالى يقول: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ويقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وعائشة ﵂ تقول: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا» (¬٤)، والقواعد الفقهيَّة مقررة لهذا كـ (ـالمشقَّة تجلب التيسير) و (إذا ضاق الأمر اتَّسع)؟