قواعد مذهبنا مما نص عليه غير أئمتنا فحسب كالحنفيَّة فإنهم أوسع الناس في هذا الباب» (¬١). وقال أيضا في مذهب أبي حنفية «قد توسع أصحابه في المكفرات وعدوا منها جملًا مستكثرةً جدًّا، وبالغوا في ذلك أكثر من بقية أئمة المذاهب» (¬٢). ومراده في جميع ما سبق أنَّ الحنفيَّة أكثروا من القول بالمكفرات خلافًا لغيرهم، ولا يمكن حمل هذا الكلام إلا على المعنى الثاني.
والتنبيه الثالث: أنَّ هذا المعنى إنما سمَّاه الباحث معنًى فرعيًّا؛ لأنَّه درج على المعنى الأول في غالب البحث، وهو أن المراد بالسَّعة التيسير والتخفيف، فإذا كان المراد المعنى الثاني -وهو الإكثار من إثبات مسائل الباب- فإنه يجري التنبيه على ذلك في تمهيد كل باب -على ما سيأتي بحول الله- بالقول: (مراد الباحث بالسَّعة في هذا الباب: كذا، والمراد بالضيق: كذا). وإنما جرى الباحث على هذا لئلا يقع اللَّبسُ بين المعنيين.
* * *