وعلى ذلك فأضيق المذاهب في هذه المسألة من قال بعدم جواز الفسخ، وهم الحنفيَّة، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها:
الدليل الأول: أن الجنون والبرص والجذام لا ينعدم به المقصود من النكاح، وهو قضاء الشهوة والتمكن من الوطء، وإنما يخل به، والإخلال بهذا المقصود لا يضر عقد النكاح (¬١).
الدليل الثاني: القياس على عيب العمى والشلل ونحوه من جهة أن هذه العيوب تفوت استيفاء بعض الثمرة، ومع ذلك لا فسخ فيها (¬٢).
الفرع الثاني: حكم الفسخ بعيوب المرأة المانعة من الوطء.
تحرير محل النزاع:
تقدَّم اتفاق المذاهب الأربعة على أصل الفسخ بالعيوب في النكاح، وتقدم كذلك أنهم اتفقوا على أن العيوب في الرجل المانعة من الوطء -وهي العنة والخصاء والجب- عيوب يحق للمرأة الفسخ به، ثم اختلفوا فيما إذا كانت العيوب في المرأة تمنع من وطئها -كالقرن والرتق- هل يحق للرجل فسخ النكاح بذلك؟ قولان لأهل العلم.
الأقوال، وأشهر أدلة المضيق في المسألة:
القول الأول: المنع، وهو مذهب الحنفيَّة (¬٣).