ومعلوم مما تقدَّم أنَّ الفصلَ جزءٌ من الباب وأنَّ الباب جزءٌ من الكتاب (¬١).
إذا تبيَّن هذا فإن الفرق بين الباب وبين أفراد المسائل ظاهر من حيث اصطلاح الفقهاء؛ ولذا فالسَّعة أو الضيق واقع في أفراد عامَّة المسائل، ولكن لا يستلزم من ذلك السَّعة أو الضيق في الباب بعمومه؛ إذ إن المذاهب تتجاذب السَّعة والضيق في مسائل الأبواب، فقد يكون ضيِّقًا في مسألة واسعًا في أخرى، ولكن إذا برزت سعة مذهب أو ضيقه في عامَّة مسائل الباب صحَّ إطلاق السَّعة أو الضيق عليه في الباب.
وعليه فقد يردُ عن بعض أهل العلم ﵏ إطلاق لفظ السَّعة أو الضيق على مسألة بعينها، ولا يكون مرادهم في ذلك الاتساع والضيق في الباب، ومحل هذه الدراسة هو السَّعة والضيق في الأبواب بعمومها لا في المسائل بأعيانها، وذلك أنّ الثاني لا يمكن حصره من وجه، والفائدة الواقعة من جمعه وبيانه أشبه بالمنعدمة من وجه آخر؛ إذْ لا تكاد تخلو عامَّة المسائل من موسِّع أو مضيِّق.
ومن أمثلة كلام العلماء على السَّعة والضيق في المسائل المفردة: قول ابن تيمية ﵀ في حكم نقل الوقف للمصلحة: «كان الإمام أحمد يتوسع في هذا الباب ما لا يتوسع غيره، والناس محتاجون إلى ذلك» (¬٢)، وذكر الكشميري الحنفي ﵀ في مسألة قبض