الذرائع. يقول ابن القيم: «لولا القصاص لفسد العالم، وأهلك الناس بعضهم بعضًا ابتداء واستيفاء، فكأن في القصاص دفعًا لمفسدة التجرِّي على الدماء بالجناية وبالاستيفاء، وقد قالت العرب في جاهليتها: (القتل أنفى للقتل)، و (سفك الدماء يحقن الدماء)» (¬١).
والمقدمة الثانية: أن أكثر المذاهب إعمالًا لقاعدة سد الذرائع هم المالكيَّة (¬٢).
وينتج من هاتين المقدمتين: أن سعة المالكيَّة في إمضاء القصاص إنما حصل لسعتهم في قاعدة سد الذرائع.
وقد ألمح بعض العلماء إلى أن أصل مشروعية القصاص إنما هو سد لذريعة القتل:
فمن المالكيَّة: يقول ابن رشد ﵀ في مسألة القسامة: إن مالكًا «زعم أن العلة في ذلك حوطة الدماء؛ وذلك أنَّ القتل لما كان يكثر، وكان يقل قيام الشهادة عليه؛ لكون القاتل إنما يتحرى بالقتل مواضع الخلوات جعلت هذه السنة حفظًا