المبحث الثاني:
اتساع المذاهب وضيقها
في باب القصاص فيما دون النفس
تمهيد:
تقدم أنَّ العلماء ﵏ يُفردون لأحكام الجنايات كتابًا خاصًّا بها، وأنهم يفردون للجناية على النفس بابًا في ذلك، ثم يتبعون ذلك بذكر أحكام الجناية على ما دون النفس، وتعددت طرائقهم في تسمية الباب، فأسماه بعضهم: (باب القصاص فيما دون النفس) (¬١)، ومنهم من سماه: (باب القصاص في الأطراف والجراح) (¬٢).
والجناية على ما دون النفس تتنوع إلى أربعة أنواع: «أحدها: إبانة الأطراف، وما يجري مجرى الأطراف، والثاني: إذهاب معاني الأطراف مع إبقاء أعيانها، والثالث: الشجاج، والرابع: الجراح» (¬٣)، والشجاج: هي الجروح المختصة بالوجه، وأما إن كانت في الجسد فتسمَّى جراحًا (¬٤).
ومراد الباحث بالضيق في الباب: القول بعدم القصاص، والمراد بالسَّعة: القول بالقصاص كما هو الحال فيما تقدم من القصاص في النفس.