لله تعالى ولا مزيد، فإن لم يثبت الحد لم يحل أن يقام بشبهة؛ لقول رسول الله ﷺ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، وَأَبْشَارَكُمْ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ»، وإذا ثبت الحد لم يحل أن يدرأ بشبهة لقول الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]» (¬١)، بل عقد ابن حزم فصلًا في كتابه (الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس) على تناقض أهل الرأي في إسقاط الحدود بالشبهات (¬٢)، فنتج من ترك الظاهرية لأصل هذه القاعدة ضيق واضح في درء الحدود بوجه عام، وفي حد السرقة بوجه أخص، ولأجل ذلك انفردوا بجملة من كبار المسائل في باب السرقة، منها:
• أن الحرز ليس بشرط في السرقة عندهم، فيقطع من سرق من غير حرز (¬٣)، وتقدم أن المذاهب الأربعة يقولون بشرطية الحرز.
• وقال الظاهرية: يقطع الوالد بالسرقة من مال ابنه (¬٤)، وتقدم أن المذاهب الأربعة يقولون: لا يقطع.