المسألة يلحظ الناظر اتفاقهم على أن الضار محرم الأكل، وإنما يختلفون في تحقيق المناط -وهو وجود الضرر المتحقق في أكل الطين- فمن قال بوجوده حرَّم أكل الطين، ومن قال بعدم وجوده لم يحرمه، ولهذا ضبط الشافعيَّة مذهبهم في المسألة فقالوا: التحريم معلق على وجود الضرر. ولأجل الخلاف في تحقيق المناط -حتى إن خليلًا ﵀ أطلق الخلاف في المسألة (¬١) - أشرت إليها إشارة، من غير إفراد لها في فرع منفصل.
المطلب الرابع: سبب التوسع والضيق في الباب.
من خلال ما تقدم ذكره من المسائل يظهر بوضوح سعة المالكيَّة في باب الأطعمة دون غيرهم من المذاهب، وعند النظر إلى أدلة المالكيَّة والجمهور في آحاد المسائل يمكن أن يقال:
إنَّ سبب سعة المالكيَّة في الباب أنهم تمسُّكوا بعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فظاهر هذه الآية يقتضي إباحة غير ما ذكر.
وأمَّا الجمهور فإنهم صاروا إلى تخصيص الآية إما بآية الأعراف: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، أو بأحاديث النبي ﷺ؛ كحديث: أبي ثعلبة الخشني ﵁ أن رسول الله ﷺ «نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» متفق عليه (¬٢)، وحديث ابن عباس ﵄: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ