ولو دبغ (¬١)، واتفقوا على عدم جواز استعمال جلود الميتة قبل دبغها، وأنها نجسة (¬٢)، واتفقوا على جواز استعمال الأواني الثمينة من غير الذَّهب والفضَّة (¬٣).
(¬١) انظر: الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٦)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٤٩، ٥٤)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (١/ ٣٠٦)، الإنصاف (١/ ١٦١). وروي عن أبي يوسف أنَّ جلدَ الخنزير يطهر بالدبغ، وهو مذهب ابن حزم. انظر: المحلى بالآثار (١/ ١٢٨)، المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٢)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٨٦).
(¬٢) قال ابن قدامة في المغني (١/ ٤٩): «لا يختلف المذهب في نجاسة الميتة قبل الدبغ، ولا نعلم أحدًا خالف فيه». وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٤١) -في معرض الاستدلال على عدم طهارة جلود السباع بالدبغ-: «لا نعلم بين أهل العلم اختلافًا في تحريم الانتفاع بجلود السباع قبل الدباغ وأنها نجسة». وقد حُكي عن الزهري ﵀ جواز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدبغ، وحكي هذا أيضا عن الليث بن سعد، والبخاري -رحمهما الله-. انظر أيضًا: البناية شرح الهداية (١/ ٤١٢)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٩/ ٨٩)، (١٢/ ٣٤)، الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (٤/ ٤٧٠)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ١١٢)، المجموع شرح المهذب (١/ ٢١٧). وعند الشافعيَّة وجه شاذٌ بطهارة جلد الميتة قبل الدبغ، قال النووي في المجموع (١/ ٢١٥): «حكى المتولي والروياني وجهًا أنَّ جلد الميتة ليس بنجس، حكاه المتولي عن حكاية ابن القطان، قال: وإنما أمر بالدبغ بسبب الزهومة التي في الجلد فإنها نجسة فيؤمر بالدبغ لإزالتها كما يغسل الثوب من النجاسة، وهذا الوجه في نهاية الضعف وغاية الشذوذ وفساده أظهر من أن يذكر».
(¬٣) انظر: البناية شرح الهداية (١٢/ ٧٠)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (١/ ٦٢)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (١/ ١٢٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٣٠). ونص ابن هبيرة على الاتفاق في اختلاف الأئمة العلماء (١/ ٣٢). وحكى بعضهم الإجماع في المسألة، وفي هذا نظر؛ إذ المنع قول للمالكية وللشافعية. انظر: المجموع شرح المهذب (١/ ٢٥٣)، كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (١١/ ٢٦٧).