القول الثالث: أن عقد إجارة الوقف لا ينفسخ بموت المؤجر، ولو كان مستحقاً مطلقاً.
وهذا هو قول الحنفية (¬١)، وهو قول ضعيف لبعض المالكية (¬٢)، وهو مقتضى إطلاق بعض الشافعية (¬٣)، وبعض الحنابلة (¬٤).
علماً أن الحنفية لا يجيزون للمستحق إجارة الوقف إلا إذا كان ناظراً.
الأدلة:
أدلة القول الأول: (عدم الانفساخ)
استدل أصحاب هذا القول بأدلة، منها:
١ - أن البطن الثاني يستحق العين بجميع منافعها تلقياً من الواقف بانقراض الأول، فلا تنفذ تصرفات البطن الأول عليه (¬٥).
٢ - أن المنافع التي بعد موت المستحق المؤجر إنما هي لغيره، فلا ينفذ عقده عليها من غير إذن ولا ولاية (¬٦).
دليل القول الثاني: (الانفساخ)
استدل أصحاب هذا القول: بأن ملك المنفعة انتقلت بالموت للبطن الآخر ممن يرجع إليه الوقف، فقد تبين أنه آجر ملكه وملك غيره (¬٧).
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه ليس منطبقاً على كل أحوال الموقوف