الرأي الثاني: المنع من الاستثمار الوقفي في هذه الصور أو بعضها.
وهو قول بعض المعاصرين (¬١).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
(٢٥٨) ١ - ما رواه البخاري من طريق قتادة، ومسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب وحميد عن أنس ﵁: " أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة «فرخص لهم رسول الله ﷺ أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من ألبانها، وأبوالها»، فقتلوا الراعي، واستاقوا الذود، فأرسل رسول الله ﷺ، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وتركهم بالحرة يعضون الحجارة " (¬٢).
وجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ لم يقسم إبل الصدقة على المستحقين حين وصولها، بل استبقاها لينتفع المحتاجون بنتاجها وألبانها وأوبارها، واستثمارها بما ينشأ عنها من تناسل ولبن يصرف للمستحقين، وهكذا كان هدي أصحابه ﷺ من بعده، وكذا أموال الوقف.
٣ - ما رواه الإمام مالك عن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال: خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري، وهو أمير البصرة، فرحب بهما وسهل، ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى هاهنا مال من مال