ورُدّ هذا: بأنّ المستحقين إذا استثمروا غلة الوقف، فإنّما يستثمرون مالاً قد ملكوه كسائر أموالهم، بخلاف ناظر الوقف (¬١).
٤ - أن القول باستثمار غلة الوقف يعني عدم تملك المستحقين لهذه الغلة، والوقف تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة.
وأجيب: بعدم التسليم؛ فالتمليك يتحقق جماعياً للمستحقين في المنشأة المستثمرة وريعها، وصورة ذلك ظاهرة من خلال ما يقع في الجمعيات والمؤسسات الخيرية.
٥ - أن غلة الوقف ملك لمستحقيها، وعند التصرف فيه ببيعٍ أو غيره لا بدّ من إذنهم كالزكاة.
ونوقش: بأنّ الفقهاء أجازوا للإمام أو نائبه التصرف في مال الزكاة بالبيع وغيره للضرورةِ أو الحاجة، قال ابن قدامة: "وإذا أخذ الساعي الصّدقة واحتاج إلى بيعها لمصلحةٍ من كلفةٍ في نقلها أو مرضها أو نحوهما فله ذلك" (¬٢)، واستثمار أموال الزكاة مصلحة تُجيز للإمام أو نائبه التصرف فيها بالبيع وغيره (¬٣)، فكذا غلة الوقف.
٦ - أن استثمار أموال الوقف يؤدي إلى إنفاق أكثرها في الأعمال الإداريّة، وهذا يضر بالمستحقين.
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن المستثمرين لأموال الوقف ملحقون بالعاملين على الزكاة، والعاملون على الزكاة يعطون منها.