الغاصب يعتبر متلفاً لشيء متقوم فوجب ضمانه كالأعيان، فالمنفعة أو الغلة مال متقوم مغصوب فوجب ضمانه كالعين (¬١).
المطلب الرابع: حكم تعييب العين الموقوفة إذا خيف عليها الغصب
يجوز تعييب مال الوقف إذا خيف عليه الغصب، كهدم بعض الدار، وقلع بعض الأشجار، وتعطيل المركب، أخذا من قصة الخضر ﵇ في خرقه سفينة المساكين (¬٢)، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١)﴾ إلى قوله: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩)﴾ (¬٣).
وقد أخذ كثير من المفسرين من هذه الآية دليلاً على أنه يجوز لولي المال أن ينقصه أو يعيبه عند الخوف عليه، قال القرطبي ﵀: " في خرق السفينة دليل على أن للولي أن ينقص مال اليتيم إذا رآه صلاحاً، مثل أن يخاف على ريعه ظالماً فيخرب بعضه " (¬٤).
بل جعلها الشيخ ابن سعدى قاعدة عامة في تعييب مال الغير، أو إتلاف بعضه إذا خيف عليه الفساد، ولو لم يكن المتلف ولياً على المال إذا كان