وبقوله: من غير معين: تخرج شهادة النقل، وهي: الشهادة على الشهادة؛ لأن المنقول عنه في الشهادة على الشهادة معين (¬١).
المطلب الثاني: مشروعيتها
الأصل أنه لا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه أي لم يقطع به من جهة المعاينة أو السماع بنفسه (¬٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ (¬٣)، ولقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ (¬٤).
ولأن الشهادة مشتقة من المشاهدة ولا يتحقق العلم إلا بالمشاهدة والعيان، فلا يحصل العلم إلا بمعاينة السبب، أو بالخبر المتواتر، ولذا فإنها لا تجوز الشهادة بالتسامع، إلا أن هناك أموراً تختص بمعاينة أسبابها خواص الناس ويتعلق بها أحكام تبقى على انقضاء القرون، وانقراض الأعصار ولو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع لأدى ذلك إلى الحرج وتعطيل الأحكام، والحرج مدفوع شرعاً.