ونوقش هذا الاستدلال: بأنه قياس في غاية البُعدِ، فالصَّلاة عبادة محضة، وقد نصَّ الشارع على عدمِ جواز التلفظ فيها بكلامٍ أجنبيٍّ (¬١)، أما الإيجابُ والقبول فليسا من العبادات، ولم يرد في الشرع تحريم التلفُّظ بالكلام الأجنبيِّ بينهما.
أدلة القول الثالث: (عدم اشتراط الفورية مطلقاً)
استدل لهذا القول بما يلي:
(٣٥) ١ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي حازم يقول: سمعت سهل بن سعد ﵁، وفيه: فقام رجل فقال: يا رسول الله، أنكحنيها، قال: " هل عندك من شيء؟ قال: لا، قال: " اذهب فاطلب ولو خاتماً من حديد " فذهب وطلب، ثم جاء فقال: ما وجدت شيئاً، ولا خاتماً من حديد، قال: " هل معك من القرآن شيء؟ " قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال: " اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن " (¬٢).
وجه الاستدلال من الحديث: طول الفصل بين القبول والإيجاب، حيث إنَّ الرجلَ فارق المجلس لالتماس ما يصدقها إياه (¬٣).
وفي هذا دلالةٌ على عدم اشتراط اتصال القبول بالإيجاب في مجلس العقد.