فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنَّا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرةُ فخرجوا يمشون " (¬١).
وجه الاستدلال: أنَّ النبيَّ ﷺ ساق الحديث مساق المدح للمستأجر الذي تصرَّف في مال الأجير بغير إذنه فثمَّره له.
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول: أنه في شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا ليس بشرعٍ لنا (¬٢).
وأُجيب: بأنَّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا إذا لم يخالفه شرعُنا، كيف وقد ساقه النبيُّ ﷺ مساقَ المدح لفاعله، مما يدلُّ على إقراره، فيكون شرعاً لنا.
الوجه الثاني: أنه استأجره بشيءٍ في الذمَّة، وما كان في الذمَّة لا يتعيَّن إلاَّ بالقبض، ثم إنَّ المالكَ تصرَّف فيه وهو في ملكِهِ، فصحَّ تصرُّفُهُ، سواء اعتقده لنفسه أو لأجيره (¬٣).
وأُجيب عنه بجوابين:
الأول: عدم التسليم بأنه لم يُعيّن الأجر، بل الظاهر أنه عيَّنه ولم يُقبضه إيَّاه، وهذا ظاهر الحديث، وحينئذٍ يكون قد عَمِلَ في مال الغير.
الثاني: أنه ورد ما يدل على أنه قبض الأجر،
(٩٣) فقد روى الإمام أحمد: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه، حدثني عبد الصمد -يعنى ابن معقل-، قال: سمعت وهباً يقول: حدثني النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله ﷺ يذكر الرقيم .. فقال: فقلت