القول الثاني: أنه لا يكره، وينبغي التنزه عنه مطلقاً.
وهو قول بعض الحنفية (¬٣)، والراجح عند المالكية (¬٤).
الأدلة:
أدلة القول الأول: (الكراهة)
(١٥١) ١ - ما رواه الطبراني: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، ثنا أبي، ثنا بقية، عن خالد بن حميد، ثنا أبو الأسود المالكي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: " ما عَدَلَ والٍ اتَّجَر في رعيَّتِه أبداً " (¬٥).
وجه الدلالة من الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ نفى العدالةَ عن الراعي الذي يبيع ويشتري بنفسه مع رعيته، فدل ذلك على كراهية ذلك للقاضي ونحوه؛ لأنه يدخل في هذا العموم.
ونوقش: هذا الحديث بأنه ضعيف الإسناد، كما تقدم في تخريجه.
٢ - أن القاضي إذا باع واشترى يعرف فيحابى، فتكون المحاباة كالهبة.
نوقش هذا الدليل: بأنه يندر وجود المحاباة إذا كانت مباشرة القاضي للبيع والشراء عادة له في كل وقت؛ لأنَّ الناس اعتادوا في التعامل معه، وفي