(١٧٦) ٣ - ما رواه البخاري من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄ قال: رأى عمر حلة على رجل تباع، فقال للنبي ﷺ: ابتع هذه الحلة تلبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفد، فقال: " إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة، فأتي رسول الله ﷺ منها بحلل، فأرسل إلى عمر منها بحلة، فقال عمر: كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت، قال: إني لم أكسكها لتلبسها، تبيعها أو تكسوها، فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم " (¬١).
القول الثاني: تجوز الهبةُ للمشرك، ولو كان حربيا.
وهو قول بعض الحنفية (¬٢).
واستدلوا على ذلك: بالأحاديث السابقة.
ونوقش هذا الاستدلال: بأنها مخصوصة بغير الحربي؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩)﴾ (¬٣).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- عدم جواز الهبة للحربي؛ إذ الحربي محارب لنا فلا يستحق الإحسان.
الأمر الثاني: الهبة للرقيق:
وفيها فرعان:
الفرع الأول: هبة السيد لرقيقه.
إذا وهب السيد لرقيقه هبة، كما لو وهبه سيارة، أو كتابا، أو نحو ذلك، فاختلف العلماء في ذلك على قولين: