كل امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك، وأعطى سائره أم سلمة، وأعطاها الحلة " (¬١).
وجه الدلالة: أنه لو كانت الهبة تملك قبل القبض لما استجاز الرسول ﷺ أن يتملكه ويتصرف فيه.
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: ضعف الحديث.
الوجه الثاني: أن الدليل لا ينفي أن تملك الهبة بالعقد بلا قبض، إلا أن للواهب الرجوع، ويأتي بيانه.
(١٨٨) ٢ - ما رواه الإمام مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: " إن أبا بكر الصديق ﵁ نحلها جذاذ عشرين وسقاً من مال بالغابة، فلمّا حضرته الوفاة قال: والله يا بنية، ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك، ولا أعز فقراً بعدي منك، وإني كنت نحلتك من مالي جداد عشرين وسقاً، فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك ذلك، وإنما هو مال الوارث، وإنما هو أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله … " (¬٢).
وجه الدلالة: هي في قوله: " فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك ذلك"؛ فلولا توقف الملك على القبض لما قال " إنه مال وارث " (¬٣)، فيدل الأثر على أن الهبة لا تتم إلا بالقبض، فلا تملك إلا به (¬٤).